ابو البركات

236

الكتاب المعتبر في الحكمة

والرد في المقبول والمردود وموضع التوقيف والتجويز والذي من المنجم والذي من التنجيم والذي منهما وأوضح لك انه لو أمكن الانسان الواحد أن يحيط بكل ما في الفلك علما لأحاط علما بكل ما يحويه الفلك لان منه مبادئ الأسباب لكنه لا يمكن ويبعد عن الامكان بعدا عظيما والبعض الممكن منه لا يهدى إلى بعض الحكم لان البعض الآخر المجهول قد يناقض المعلوم في حكمه ويبطل ما يوجبه فنسبة المعلوم إلى المجهول من الاحكام كنسبة المعلوم إلى المجهول من الأسباب وكفى بذلك بعدا بل أجيب إلى ملتمسك الآن واجعل الرسالة كلية في علم الغيب بقول كلى حتى يدخل فيها هذا الفصل الجزئي الذي حاجتك إلى سماعه أقل من حاجة غيرك إذ ليس فيه ما لا تعلمه واختم الآن الكلام في الآثار العلوية حامد اللّه تعالى وشاكرا لأنعمه والحمد للّه وصلاته على سيدنا محمد النبي وسلامه . ( الجزء الخامس من الكتاب المعتبر من الحكمة يشتمل على المعاني والاعراض التي تضمنها كتابا ارسطوطاليس في الحيوان والنبات وتحقيق النظر فيها - « 1 » ) الفصل الأول فيما يشترك فيه النبات والحيوان من الخواص والافعال يشترك النبات والحيوان في التغذى والنمو والتوليد فكل منهما يمتار الغذاء إلى باطنه وتجويفه ويهضمه هضما أوليا مناسبا لجملة اجزائه ثم يوزعه عليها بحسبها بتفصيل لمزاجه إلى الارق والأغلظ والاحر والابرد وبالجملة إلى الذي هو بكل جزء أشبه ثم إذا وصل نصيب كل جزء اليه احاله إلى طبيعته بنقصان الزائد في مزاجه وزيادة لناقص واعداده بالامتزاج ودفع الفضل الذي لا يحتاج اليه الا ان النبات يجتذب ما يجتذبه من ذلك بحركة روحية طبيعية جاذبة كما في باطن الحيوان ويمسك ويهضم ويدفع وهو في مكانه لا يتحرك إلى الغذاء وطلبه

--> ( 1 ) ليس في سع . ( 1 ) ليس في سع .